أحمد بن أعثم الكوفي

294

الفتوح

قال : ثم سكت ، وقام عمرو بن العاص ، فقال : يا أهل العراق ! إنا كنا نحن وأنتم جميعا على كلمة هي السوى ففرق بيننا وبينكم الأهواء ، ثم تحاكمنا إلى الله فحكم أنكم أنتم الظالمون لنا ، فتداركوا ما سلف منكم بالسمع والطاعة ، يصلح لكم دينكم ودنياكم - والسلام - . قال : ثم تكلم معاوية فقال : أيها الناس ! إنه لم تتنازع أمة كانت قط من قبلنا في شيء من أمرها بعد نبيها إلا ظهر أهل باطلها على أهل حقها إلا هذه الأمة ، فإن الله تعالى أظهر خيارها على أشرارها ، وأظهر أهل الحق على أهل الباطل ليتم لها بذلك ما أسداها من نعمة عليها ، فقد استقر الحق قراره ، وقد كنت شرطت لكم شروطا أردت بذلك الألفة واجتماع الكلمة وصلاح الأمة وإطفاء النائرة ، والآن فقد جمع الله لنا كلمتنا وأعز دعوتنا ، فكل شرط شرطته لكم فهو مردود ، وكل وعد وعدته أحدا منكم فهو تحت قدمي ( 1 ) . قال : فغضب الناس من كلام معاوية وضجوا وتكلموا ، ثم شتموا معاوية وهموا به في وقتهم ذلك ، وكادت الفتنة تقع ، وخشي معاوية على نفسه فندم على ما تكلم به أشد الندم . وقام المسيب بن نجبة الفزاري إلى الحسن بن علي فقال : لا والله جعلني الله

--> ( 1 ) أما بالنسبة لوفاء معاوية بالشروط والوعود التي قطعها على نفسه ووافق عليها في معاهدة الصلح التي مر ذكرها قريبا : - بالنسبة للشرط الأول - المادة الأولى - فكان هو الشرط الوحيد الذي حظي بالوفاء من شروط المعاهدة . - بالنسبة للشرط الثاني - المادة الثانية في المعاهدة - فثمة إجماع بين المؤرخين على نقضه ( إن كان في نصه أن يؤول الأمر بعد معاوية إلى المسلمين يختارون من يشاؤون ، أو إن كان يؤول - كما في بعض المصادر - إلى الحسن بن علي ) وعهد معاوية من بعده - علنا - إلى ابنه يزيد . - بالنسبة للشرط الثالث - المادة الثالثة في المعاهدة - فقد ورد في كتب السير والتاريخ ما حفلت به من سب علي على المنابر . وقد ورد في الطبري 6 / 141 في وصية معاوية للمغيرة بن شعبة لما ولاه الكوفة سنة 41 : " . . . ولست تاركا إيصاءك بخصلة لا تتحم على شتم علي وذمه . . . " . - بالنسبة للشرط الرابع - المادة الرابعة - لم يطبق ، حيث أن أهل البصرة منعوا خراج دار أبجرد بحجة أنه من فيئهم بأمر معاوية . ( ابن الأثير ) . - بالنسبة للشرط الخامس - المادة الخامسة : وهو العهد بالأمان العام فهو أيضا لم ينفذ ، حيث عانى رجالات الشيعة من السياسة الأموية المتعسفة والمتحيزة ضدهم .